ابن سبعين
186
بد العارف
بحسب ضعف تصورك يا أبله لا يفهم كلامه فنقول : إذا كان الله تعالى أحي الجسد الميت بجسم حي أبدعه ، والجسم انما يكون حيا بقيام الحياة به فابداع الله لحياة تقوم بالجسد الميت يحي بها تغنيه في الحياة عن الجسم الحي فلا ثمرة له بل الثمرة للحياة . والحياة عرض فهي الروح لا معنى سواه . فنجيب على معارضتنا بان نقول : ان الله تعالى أتم النعمة وأكمل الحكمة لآدم عليه السلام بين تباين سماوي عالي وارضي سافل ليفوز بفضل التباين وشرف الصنعتين . ألا تسمع الصادق يقول تنام عيني ولا ينام قلبي الا تسمع [ 54 ب ] الحكيم العليم يقول « وَتَرَى الْأَرْضَ هامِدَةً فَإِذا أَنْزَلْنا عَلَيْهَا الْماءَ اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ » « 1 » ، ان الذي أحياها لمحي الموتى افتراه جل عن قولك يلزمه في حكمته ان يحيي الماء بالماء إلى ما لا نهاية له أو يكون ذلك الا زائدا على الجسم ومعنى مفارق له . وهذا مذهبك قد وقع الكلام معك بحسبه . والذي نعتقده ونحضك عليه إذا كنت بصيرا وانسانا تعقل وحيوانا تنطق هو هذا . فاسمعه ودع الجميع عنده ولا تلتفت إلى غيره بعد ما تفهمه . فان الذي يتكلم معك به من كلام المقربين عند موضح الطرائق بأهل الحقائق الذين سربلوا بالأنوار العالية وقدسوا في الأنهار الصافية ، وجمع لهم بين الأرض والسماء فهم ورثة العلم المخزون وأمناء الله على السر المصون . آه ثم آه عليهم أترى الدار تجمع بهم فيشفي الغليل ويكثر العويل على غربة الاسلام وفساد الدين وكساد العلم ونفاق الجهل وضعف اليقين ودروس سبل الدين . هذا والقرآن قد أفصح بلسان البيان مديد الصوت لذيذ الاذان لكن عدّ كالصهيل والصغير تستلذ نغمته ولا تدعى حكمته حين مال الاعجاب بالنفوس إلى هواها . فأراها سرابا بقيعة يحسبه الظمآن ماء فجاءته بظمأها فسقاها ماء الآل في كؤوس الخيال فهي من الدين ظمآنة
--> ( 1 ) - سورة 22 آية 5 .